المتابعون

الأحد، 19 فبراير، 2012

قصة قصيرة جدا...جدا

المصدر : قد يُفاجأ المرء للوهلة الأولى وهو يجلس أمام رجل في الخمسين من عمره، قضى أكثر من 20 سنة في قبوٍ لا يزيد عرضه عن نصف متر وطوله عن المترين. حين بدأ جواد الشمري نشاطه السياسي المعارض ضد النظام السابق، كان شارباه بالكاد قد بزغا

وفي العام 1979 ونتيجة لعمله المعارض للنظام وانتمائه لحزب الدعوة الإسلامية، صدر بحقه من المحاكم العراقية حكم غيابي بالإعدام.
ترك الشاب دراسته التي كان قد بدأها للتو في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد، وقرر التواري عن الأنظار والعودة إلى داره في قرية نائية جنوب شرق الكوت.

هناك، كان لديه متسع قليل من الوقت للإفلات من حبل المشنقة، السفر برا عبر خطوط التهريب المعتادة نحو شمال العراق أو إلى إيران يتطلب نفقات لم يكن بوسع العائلة تحمّلها، كما أن التخفي لدى الأقارب ليس مضمون النتائج وسيكتشف رجال الأمن مكان تواجده اليوم أو غدا.

وأخيرا، وبعد أكثر من سنة من التخفي، قرر الشاب حفر حجرة صغيرة تحت الأرض مع والدته، ليعيش فيها أكثر من 22 عاما.
ويقول جواد الشمري لموقع "نقاش ويكلي": "الأجهزة الأمنية جندت كل شيء لمتابعة تحركاتي بما في ذلك نسوة الحي الذي أسكن فيه، لكن إرادة الله أرادت أن تكتب لي الحياة".

وبينما كانت أصوات القصف والقنابل والصراخ والأناشيد الحربية تختلط في كل مكان، كان الشمري، طوال فترة الحرب الإيرانية - العراقية يعيش مع مذياعه الصغير في عالمه الخاص، وحيدا يؤنسه صوت مذيعة نشرة أخبار (بي بي سي العربية)، فحتى أمه وأخوته لم يكونوا يجرؤون على زيارته إلا قليلا كي لا يفتضح أمره، وكان يخرج في الليل لساعات قليلة من غرفة مظلمة إلى الظلام الأوسع.
واضاف "لم أكن أتوقع أنني سأظهر مجدداً وأمارس حياتي بشكل طبيعي، أحيانا كنت أظن نفسي ميتا، فكل شيء بدا سوداويا، كنت أسلي نفسي طيلة هذه الفترة بالصلاة وقراءة القرآن والاستماع إلى المذياع عبر لاقطات صوتية وضعتها بإذني خشية انكشاف أمري، فيما أقضي بعضا من الوقت بتحضير طعامي الذي لا يحتاج بالغالب إلى كثير من الوقت".

ويتألف القبو الذي عاش فيه جواد الشمري من سجادة متهرئة وحصيرة لونهما بلون الأرض، وتتوزع حولها أغراض متواضعة، أواني طبخ بسيطة ومذياع ونسخة من القرآن الكريم وقنينة غاز صغيرة.

ويتابع الشمري بالقول: "وضعت لي أمي أنبوبا بلاستيكيا يمتد إلى الخارج واخفت نافذته الخارجية، استنشق من خلاله هواء نقيا وهو كان عاملا مساعدا لي على البقاء فترة أطول". السجين الفريد من نوعه، عايش لحظات مؤلمة وظروفا معيشية صعبة ما زالت ذاكرته تحتفظ بها، أقساها حسب قوله، عند تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أخيه الذي يعمل موظفا حكوميا دون أن يتمكن من حضور مراسيم العزاء التي كانت العائلة تجريها بشكل سري.

أبو فليح شغيدل بكى بكاء مرا عند سماعه لقصًة الأخ الحزينة...و بعد أن كفكف دمعه و جر صلوات على محمد و آل محمد لمدة عشرين دقيقة جلس ليستريح و يشرب شاي يعدل دماغه و سألنا أثناء أرتشافه الشاي و قال " زين بويه هذا منين كان يجيب الأكل...زين منين كان يشرب الماء...زين مو جسم الأنسان يحتاج اشعة الشمس لأنتاج فيتامين دي للجسم...زين جسم الأنسان مو يحتاج حركة و رياضة ليبقى سليما ..يعني حتى السجناء بالسجن هم يطلعوهم يشوفون الشمس و يحركون جسمهم شوية...بس الأعجب من كل هذا أنه و بعد عشرين سنه..وبطاريات الراديو مالته ما خلصت...عمي و الله معجزة "

كما نرجوا من الأخوة الأعزاء عدم السؤال عن من أين كان يأتي الاخ بالنفط لملء اللالة أو الغاز لتعبئة القنينة الفارغة...لأنها من المعجزات التي ليس لها تفسير


ليست هناك تعليقات: